محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

148

الاشتقاق

حكمة الدابّة . ووجد في بعض كتب بنى أميّة إلى عامله : « فاحكم فلانا عن كذا وكذا » ، أي امنعه عنه . وقد سمّت العرب حكما ، وحكيما ، ومحكّما ، وحكّاما ، وحكّامة . والحكمة معروفة ، في التنزيل : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 1 » قال : النبوّة ، واللّه أعلم . وأحكمت الشئ أحكمه إحكاما ، إذا أحسن صنعته . وسمّيت الخوارج المحكّمة لقولهم : « لا حكم إلّا للّه » وأبو جهل سمّى به في الإسلام ؛ لجهله وعداوته النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . قال حسان : النّاس كنّوه أبا حكم * واللّه كنّاه أبا جهل « 2 » والجهل : ضدّ العلم . يقال : ما كان ذلك في جاهليّة ولا عالميّة . والمجاهل : الفلوات التي لا يهتدى إليها ؛ فلاة مجهل . ومن رجالهم : الحارث بن المغيرة ، أخو أبى جهل بن هشام ، كان من عظماء قريش ، وقد مرّ « 3 » . انهزم يوم بدر ، وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه ، فقال فيه حسان : إن كنت كاذبة الذي حدّثتنى * فنجوت منجى الحارث بن هشام « 4 » ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام فقال الحارث يعتذر من فراره : اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتّى حبوا فرسي بأشقر مزبد وعلمت أنّي إن أقاتل واحدا * أقتل ولا ينكأ عدوّى مشهدي فصدفت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد « 5 »

--> ( 1 ) الآية 12 من سورة مريم . ( 2 ) في ديوان حسان 344 : سماه معشره أبا حكم * واللّه سماه أبا جهل ( 3 ) انظر ص 147 . ( 4 ) ديوان حسان 363 والسيرة 522 جوتنجن . ( 5 ) في السيرة : « فصددت عنهم » .